الشيخ الطبرسي
98
تفسير مجمع البيان
وصول منفعة إليه في المستقبل ، أو دفع ضرر مظنون عنه ، أو معلوم ، والغم : اعتقاد وصول ضرر إليه في المستقبل ، أو فوت منفعة عنه ، وإليه ذهب المرتضى ، قدس الله روحه . والخلاف : مصدر خالفته مخالفة ، وخلافا . وزعم أبو عبيدة أن معناه بعد ، وأنشد : عقب الربيع خلافهم ، فكأنما * بسط الشواطب بينهن حصيرا والشواطب : النساء يقددن الأديم بعد ما يقدرنه . والخالف : كل من تأخر عن الشاخص . والمتخلف بمعناه . والضحك : حال تفتح وانبساط يظهر في وجه الانسان عن تعجب مع فرح . والبكاء : حال تقبض يظهر عن غم في الوجه مع جري الدموع على الخد . الاعراب : ( خلاف ) نصب على المصدر بمعنى المفعول له إذا جعلته بمعنى المخالفة ، وإذا جعلته بمعنى خلف ، فهو نصب على الظرف ( فليضحكوا ) : إنما سكنت لام الأمر ، ولم تسكن لام الإضافة ، لأنها تؤذن بعملها للجر المناسب لها ، فلذلك الزمت الحركة ، مع أن العوامل في الأسماء ، أقوى من العوامل في الأفعال . ( جزاء ) نصب على المصدر أي : يجزون جزاء على أفعالهم التي اكتسبوها . المعنى : ثم أخبر سبحانه أن جماعة من المنافقين الذين خلفهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يخرجهم معه إلى تبوك ( 1 ) ، استأذنوه في التأخر ، فأذن لهم ، فرحوا بقعودهم ، فقال : ( فرح المخلفون بمقعدهم ) أي : بقعودهم عن الجهاد ( خلاف رسول الله ) أي : بعده . وقيل : معناه لمخالفتهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ) ظاهر المعنى ( وقالوا ) أي : قالوا للمسلمين ليصدوكم عن الغزو ( لا تنفروا في الحر ) أي : لا تخرجوا إلى الغزو سراعا في هذا الحر . وقيل : بل معناه قال بعضهم لبعض ذلك ، طلبا للراحة والدعة ، وعدولا عن تحمل المشاق في طاعة الله ، ومرضاته . ( قل ) يا محمد لهم ( نار جهنم ) التي وجبت لهم بالتخلف عن أمر الله تعالى ( أشد حرا ) من هذا الحر ، فهي أولى بالاحتراز والحذر عنها ، إذ لا يعتد بهذا الحر في جنب ذلك الحر ( لو كانوا يفقهون ) أوامر الله تعالى ، ووعده ووعيده ،
--> ( 1 ) [ لما ] .